وقد أفرده في التصنيف خلائق لا يحصون منهم أبو عبيد القاسم وأبو داود السجستاني وابن العربي.......إلى غير ذلك.
وقال الأئمة لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ.
وقد قال علي لقاص أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال لا قال هلكت وأهلكت.
وفي هذا النوع مسائل:
الأولى:
يرد النسخ بمعنى الإزالة ومنه قوله تعالى:(فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته) الحج:٥٢.
وبمعنى التبديل ومنه(وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية) النحل:١٠١.
وبمعنى التحويل كتناسخ المواريث بمعنى تحويل الميراث من واحد إلى واحد.
وبمعنى النقل من موضع إلى موضع ومنه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه و خطه.
قال مكي وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر على النحاس إجازته ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وأنه إنما يأتي بلفظ آخر.
وقال السعيدي يشهد لما قاله النحاس قوله تعالى:(إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)الجاثية:٢٩. وقال تعالى:(وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)الزخرف:٤.
ومعلوم أن ما نزل من الوحي نجوما جميعه في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ كما قال تعالى:(في كتاب مكنون *لا يمسه إلا المطهرون)الواقعة:٧٨،٧٩.
الثانية:
النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير.
وقد أجمع المسلمون على جوازه وأنكره اليهود ظنا منهم أنه بداء كالذي يرى الرأي ثم يبدو له وهو باطل لأنه مدة الحكم كالإحياء بعد الإماتة وعكسه والمرض بعد الصحة وعكسه والفقر بعد الغنى وعكسه وذلك لا يكون بداء فكذا الأمر والنهي.
واختلف العلماء فقيل لا ينسخ القرآن إلا بقرآن لقوله تعالى:(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)البقرة:١٠٦. قالوا ولا يكون مثل القرآن وخيرا منه إلا قرآن.
وقيل بل ينسخ القرآن بالسنة لأنها أيضا من عند الله. قال تعالى:(وما ينطق عن الهوى)النجم:٣.
الثالثة:
لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ولو بلفظ الخبر أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتب النسخ كثيرا من آيات الإخبار والوعد والوعيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق