أعلان الهيدر

معلومات

الاثنين، 15 أغسطس 2022

الرئيسية العلمانية أو فصل الدين عن الدولة

العلمانية أو فصل الدين عن الدولة

 

ترجمة الامام العز بن عبد السلام

هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمي، المغربي أصلا، الدمشقي مولدا، ثم المصري دارا ووفاة، والشافعي مذهبا. يكنى بأبي محمد، ولقب بعدة ألقاب، منها: عز الدين، ومنها شيخ الإسلام، وشاع بين الناس بالإمام العز، ومنها: سلطان العلماء، لقبه به تلميذه: ابن دقيق العيد. مكان ولادته بدمشق، واختلف في تحديد سنتها بين سنة: سبع وسبعين وخمسمائة، وثمان وسبعين وخمسمائة ﻫ. (1)

وقد نشأ في دمشق، وقضى فيها أكثر من ستين عاما، ثم رحل إلى مصر، فأمضى فيها بقية حياته.

وقد توفي، رحمه الله، بعد عمر مديد ناهز ثلاثة وثمانين عاما قضاها في الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام ونشر دعوته يوم السبت في التاسع من جمادى الأولى، وقيل: يوم الأحد في العاشر منها، وقيل في الحادي عشر سنة ستين وستمائة للهجرة، ودفن من الغد في سفح المقطم، وكان درسه الذي ألقاه على الناس تفسير قول الله عز وجل: ﴿الله نور السماوات والاَرض﴾ وصلى عليه خلق كثير، ومنهم: السلطان الظاهر بيبرس، وصلى عليه يوم الجمعة الموالي صلاة الغائب خلق كبير في جل البلاد الإسلامية في جميع ديار مصر، وبمكة المكرمة وبلاد اليمن والشام.

ولقد عرفت هذه الحالة العلمية في عصر الإمام أنشطة علمية مزدهرة، رغم ما عرفه عصره من الاضطرابات السياسية والفتن الداخلية والحروب الخارجية، وعلى رأسها حرب التتار الذي عاث في الأرض فسادا كبيرا، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ما كان بين الحكام من النزاعات المسلحة، حيث أدت إلى حرص كل واحد منهم على استمالة عدد ممكن من العلماء 
ليقفوا إلى جانبه، وليسندوا ظهره أمام خصومه، بتنشيط  الحركة العلمية في منطقة نفوذه وتشييد المدارس والمكتبات والمساجد، فيكسبوا بذلك رضا الناس، ويضمنوا تأييدهم والمحافظة على ملكهم، وكل هذا لعب دورا فعالا في إنعاش الحياة العلمية وازدهارها.

أما عن دور الإمام العلمي في هذه المرحلة فقد عرف ببراعته في علمي التفسير والحديث، وكان أول من ألقى درسا في التفسير بمصر، كما عد من الحفاظ للحديث النبوي الشريف، وله سماع كثير عالي الإسناد، وتعلم الفقه والأصول والعربية واختلاف أقوال الناس ومآخذهم، بالإضافة إلى ذلك كان على اطلاع واسع بحقائق الشريعة وغوامضها، كما كان عارفا بمقاصدها، فبقي يتنقل بين العلماء، حيث انتقلت إليه الرئاسة، وصار شيخ الدنيا، فكان يفتي في المذاهب الأربعة، وبلا منازع حتى لقب بسلطان العلماء.ومن شيوخه: جمال الدين الحرستاني، وفخر الدين بن عساكر، وسيف الدين الآمدي، والقاسم بن عساكر وعبد اللطيف بن شيخ الشيوخ…وغيرهم كثير.

أما عن مؤلفاته فهي كثيرة تربو على الثلاثين مؤلفا؛ بين المخطوط والمطبوع وما تحت الطبع.

وكان اعتماده في مؤلفاته على الكتاب والسنة، حرصا منه، رحمه الله، على التلقي من النبع الصافي، وقلما يعتمد على آراء من سبقه من العلماء، اعتداداوكان اعتماده في مؤلفاته على الكتاب والسنة، حرصا منه، رحمه الله، على التلقي من النبع الصافي، وقلما يعتمد على آراء 
آراء من سبقه من العلماء رتبة الاجتهاد، وتحرره من قيود المذهبية الضيقة، حيث قيل عنه في آخر حياته: إنه كانلا يتقيد بالمذهب في فتاويه، بل كان يفتي بما أداه إليه اجتهاده.

وقد تميزت مؤلفات الإمام العز بالطابع العلمي والتعليقات الدقيقة على النصوص والنظرات العميقة فيها، استوحاها الإمام من مقاصد الشريعة وأهدافها النبيلة، التي بلغ فيها شأوا بعيدا لم يبلغه أحد قبله ولا بعده، حيث أفرد لها كتابه: “قواعد الأحكام في مصالح الأنام” الذي أسهب فيه عن هذه المقاصد طويلا، بعد أن حصرها في مقصد واحد، وهو جلب المصالح ودرء المفاسد، واعتبر الشريعة كلها مصالح، بالنظر إلى وظيفتها في جلب المصالح ودرء المفاسد، ثم قسم هذه المصالح والمفاسد تقسيمات عدة، باعتبارات مختلفة، وهو ما جعلني أعتقد أنه لم يسبق إليها؛ إذ أتى فيهما بما لم يأت به غيره ممن تحدثوا عنهما تقسيما وتمثيلا.

وخلاصة القول؛ فقد قسم الإمام العز المصالح إلى عدة أقسام من حيث جلبها: باعتبار رتبها، وباعتبارات مختلفة: باعتبار حكم تحصيلها، وباعتبار كمالها، وباعتبار الثواب والعقاب، وباعتبار توقع حصولها، وباعتبار معرفتها، وباعتبار قصورها وتعديتها، وباعتبار تعلقها بعموم الأمة أو أفرادها، كما فعل الشيء ذاته في تقسيمه للمفاسد إلى عدة أقسام باعتبارات مختلفة، من حيث درؤها. إلى غير ذلك مما يطول الحديث عنه..

وقد تولى قضاء مصر فعرف في قضائه بالعدل بين الناس، والصرامة في تطبيق أحكام الشريعة، وكان يقول رحمه الله: قد أمرنا الله، نحن العلماء، بالجهاد في نصرة دينه، إلا أن سلاح العالم علمه ولسانه، فكما لا يجوز للملوك إغماد أسلحتهم عن الملحدين والمشركين، لا يجوز للعلماء إغماد ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين.(2)

وعلى العموم فقد كان ومضة من ومضات النور، تضيء الطريق للمدلجين التائهين في دياجير الظلام، وسوطا من سياط الحق، يلهب الله به ظهور المستكبرين والمتجبرين والظالمين.

_________________________

(1) العزللوهيبي ص 47.

(2)ابن السبكي طبقات الشافعية 8\209.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.